محمد الريشهري

11

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتحدّث صراحة بأنّ العجز السياسي هو آفة تهدّد القادة ، وأنّ أُولئك القادة الذين لا يتمتّعون ببصيرة سياسيّة نافذة تتآكل سلطتهم ، ويهبط عهد رئاستهم إلى أقلّ مدىً زمني ، وفي نهج الإمام فإنّ السياسات الخاطئة هي علامة سقوط الدول وزوال الحكومات . وعلى هذا الأساس تذهب المدرسة العلويّة إلى أنّ إدارة المجتمع على ضوء الأُصول الإسلاميّة ، هي عمليّة لا يمكن أن تتحقّق إلاّ من خلال التأهّل السياسي لقادة ذلك المجتمع فقط . بتعبير آخر : يعدّ التأهّل السياسي أحد الأُصول العامّة للإدارة ، من دون وجود اختلاف يُذكر على هذا الصعيد بين الإسلام وسائر المدارس والمنهجيّات الأُخَر . ومن هذا المنظار سيتمّ عرض تعاليم الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا المجال . أمّا ما يميّز الإسلام على هذا الصعيد عن بقيّة المدارس والمنهجيّات فيكمن في " مفهوم " السياسة العلويّة في مقابل " مفهوم " السياسة الأُمويّة ، وما ينطوي عليه هذا المصطلح من مضامين معنويّة . السياسة في المدرسة الأُمويّة تنظر المدرسة الأُمويّة إلى السياسة على أنّها : " تشخيص الهدف وبلوغه بأيّ طريق ممكن " . والحقيقة أنّ سياسيّي العالم في الماضي والحاضر الذين يتعاطون هذه الممارسة رسميّاً ، لا يفهمون من " السياسة " أكثر من هذا . وحقيقة الحال أنّ السياسة في المدرسة الأُمويّة بمعناها الشائع في التقليد السياسي للحكومات والأنظمة ، لا تنهض على أُصول ومرتكزات قيميّة . فهذا ( شينفلر ) أحد منظّري السياسة وفق هذا المبنى يقول : لا شأن للسياسي